العيني
227
عمدة القاري
بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري . والحديث أخرجه مسلم إلى قوله : ( فسددوا ) بطرق مختلفة : منها : عن بشر بن سعيد عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال : لن ينجي أحداً منكم عمله ، قال رجل : ولا إياك يا رسول الله ؟ ولا إياي ، إلا أن يتغمدني الله برحمته ، ولكن سددوا . ومنها : عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد يدخله عمله الجنة ، فقيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلاَّ أن يتغمدني ربي برحمة . ومنها : عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أحد ينجيه عمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتداركني الله منه برحمة . ومنها : عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة إلى آخره ، نحو رواية البخاري . ومنها : عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله . . الحديث . قوله : ( لن يدخل ) بضم الياء مضارع معلوم وفاعله قوله : ( عمله ) و ( أحداً ) بالنصب مفعوله والجنة نصبت أيضاً بتقدير في الجنة . قوله : ( إلا أن يتغمدني الله ) بالغين المعجمة ، يقال : تغمده الله برحمته أي : غمره بها وستره بها وألبسه رحمته ، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمدته أي : صرت له كالغمد للسيف ، وأما الاستثناء فهو منقطع . فإن قلت : كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلاَّ أن يتغمدهم الله بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : تغمد الله له بعينه مقطوع به ، أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله . فإن قلت : قال الله تعالى : * ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) * ( الزخرف : 72 ) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أي : أورثتموها مصاحبة أو ملابسة لثواب أعمالكم . ( ومذهب أهل السنة ) أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة ، حتى لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلاً ، ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين . ( والمعتزلة ) يثبتون بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سبباً للثواب موجبة له ، والمعصية سبباً للعقاب موجبة له . والحديث يرد عليهم . قوله : ( فسددوا ) أي أطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي : فلا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به فإن عجزتم عنه فقاربوا أي : أقربوا منه ، ويروى : فقربوا أي : قربوا غيركم إليه ، وقيل : سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة وقاربوا أي : اطلبوا قربة الله عز وجل . قوله : ( ولا يتمنين ) بنون التأكيد الخفيفة في رواية غير الكشميهني لفظه نفي بمعنى النهي ، وفي روايته : ولا يتمن ، بحذف التحتية والنون بلفظ النهي . قوله : ( إما محسناً ) تقديره : إما أن يكون محسناً ، ويروى إما محسن ، على تقدير : إما هو محسن قوله : ( إما مسيئاً ) فعلى الوجهين المذكورين . قوله : ( أن يستعتب ) من الاستعتاب وهو طلب زوال العتب ، وهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب وهو من الغرائب ، أو من العتبى وهو الرضا ، يقال : استعتبته فأعتبني أي : استرضيته فأرضاني . قال الله عز وجل : * ( وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) * ( فصلت : 24 ) والمقصود يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم . 5674 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا أبُو أسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ عَبَّادِ بنِ عبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ ، قال : سَمِعْتُ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالتْ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وهْوَ مُسْتَنِدٌ إليَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمَنِي وألْحِقْنِي بالرَّفِيقِ . ( انظر الحديث : 4440 ) . قيل : لا يطابق الترجمة لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق ، وهم أصحاب الملأ الأعلى ، إلاَّ بالموت . وأجيب : بأنه ليس بتمنٍ للموت ، غايته أنه مستلزم لذلك ، والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته ، أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضرٍ أصابه وهذا ليس منه بل للإشتياق إليهم ، ويقال : إنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل ، ولهذا قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد ، فكان ذلك خيراً له من كونه في الدنيا ، وبهذا أمر أمته حيث قال : فليقل : اللهم توفني ما كانت الوفاة خيراً لي . وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر صاحب ( المصنف ) ( والمسند ) وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة ، وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث مضى في المغازي في : باب مرض النبي